الدكتورة جميلة محمد غريب
الجامعة اللبنانية
أستاذ مساعد – معهد العلوم الاجتماعية
Jamila.gharib@ul.edu.lb
0096176957410
ملخص
يشهد التعليم المعاصر تحولات متسارعة بفعل الثورة الرقمية والتطور التكنولوجي والانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي فرض ضرورة إعادة النظر في المناهج التربوية وطرائق التدريس وأساليب التقويم. ويكتسب هذا التحدي أهمية خاصة في لبنان، في ظل استمرار اعتماد المناهج الرسمية على نماذج تقليدية تركز بدرجة كبيرة على المحتوى والتلقين، في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى مناهج مرنة تركز على المتعلم، وتنمي التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات والمهارات الرقمية.
أهمية البحث
تنبع أهمية البحث من محاولته الكشف عن مدى قدرة المناهج التربوية الرسمية في لبنان على مواكبة التحولات الرقمية، ولا سيما توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية. كما تبرز أهميته في رصد واقع الكادر التعليمي والإداري وقدرته على التعامل مع هذه التحولات، وتحديد أبرز المعوقات المرتبطة بالمناهج والبنية التحتية والتدريب والموارد المتاحة، بما يساعد في بناء رؤية أكثر واقعية لتطوير التعليم الرسمي اللبناني.
أهداف البحث
يهدف البحث إلى:
- 1. التعرف إلى واقع المناهج التربوية الرسمية في لبنان ومدى مواكبتها للتحولات الرقمية الحديثة.
- 2. تحليل مدى قدرة المناهج الحالية على استيعاب تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم.
- 3. التعرف إلى مستوى امتلاك المعلمين والإداريين للمهارات اللازمة لتوظيف التكنولوجيا في العملية التعليمية.
- 4. الكشف عن أبرز التحديات التي تعيق التحول الرقمي في التعليم الرسمي اللبناني.
- 5. التعرف إلى مقترحات الكادر التربوي لتطوير المناهج والمنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات العصر الرقمي.
منهجية البحث
اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي ذي الطابع الإحصائي في دراسة واقع المناهج الرسمية ومدى ملاءمتها للتحولات الرقمية. وتم جمع البيانات من خلال استمارة إلكترونية وُجّهت إلى عينة من الكادر التربوي في التعليم الرسمي اللبناني، شملت المعلمين والإداريين والنظار والمرشدين والمنسقين في 51 مدرسة وثانوية رسمية. وبلغ عدد الاستجابات المعتمدة في الجداول الإحصائية 211 مستجيبًا.
أبرز النتائج
أظهرت النتائج وجود فجوة واضحة بين المناهج التربوية الرسمية ومتطلبات التحول الرقمي؛ إذ أفاد نحو 47.9% من أفراد العينة بعدم قدرتهم على استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية، في حين بلغت نسبة القادرين على استخدامها 30.8% فقط. كما أظهرت النتائج أن 69% من المستجيبين يواجهون صعوبة في تحويل المواد التعليمية إلى مواد تفاعلية.
كما أظهرت النتائج أن 51.2% من أفراد العينة يرون أن المناهج التربوية الحالية غير ملائمة لتطبيق برامج الذكاء الاصطناعي، مقابل 20.4% يرون إمكانية استخدامها، و26.5% يرون إمكانية استخدامها أحيانًا.
وأظهرت الدراسة كذلك أن 64.5% من أفراد العينة يرون أن الدولة لا تقدم دعمًا كافيًا لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم الرسمي. وفي المقابل، اقترح 30.3% دعم المعلمين ماليًا وتحسين أوضاعهم، بينما دعا 25.6% إلى إعادة النظر في المنظومة التربوية كاملة، وطالب 18% بتوفير التكنولوجيا والإنترنت للمعلمين والطلاب.
الخلاصة
خلص البحث إلى أن المناهج التربوية الرسمية في لبنان ما تزال بحاجة إلى إعادة بناء شاملة تجعلها أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتحولات الرقمية، مع الانتقال من نموذج التعليم القائم على التلقين والحفظ إلى نموذج يركز على المتعلم وتنمية التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات والمهارات الرقمية. كما أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد على تعديل المناهج وحده، وإنما يتطلب توفير بنية تحتية مناسبة، وتأهيل الكادر التعليمي والإداري، ووضع استراتيجية وطنية متكاملة للتحول الرقمي، إلى جانب اختبار المناهج الجديدة وتجريبها قبل تعميمها.
التوصيات
يوصي البحث بالإسراع في إعداد وتجريب منهج تربوي جديد يواكب التحولات الرقمية، وتوفير البنية التحتية اللازمة من أجهزة وإنترنت وكهرباء، وتكثيف برامج تدريب وتأهيل المعلمين والإداريين، إلى جانب بناء استراتيجية وطنية طويلة المدى للتحول الرقمي، وتشكيل لجان متخصصة للمتابعة والتقويم المستمر.
الكلمات المفتاحية:
المناهج التربوية؛ التحول الرقمي؛ التعليم الذكي؛ الذكاء الاصطناعي؛ التعليم في لبنان.
لتحميل البحث اضغط على الرابط
https://iajphss.us/wp-content/uploads/2026/09/الدكتورة-جميلة-محمد-غريب.pdf