أبريل 3, 2025 7:22 م
11

م.د نادية فرحان زامل

 كلية الحقوق- جامعة النهرين

Nadiafarhan749@gmail.com

009647708877252

الملخص:

اتسع نطاق التدريب المهني في الحياة المعاصرة واصبح من الاهمية بمكان حيث انه لم  يعد يقتصر على الحرف اليدوية  بل امتد ليشمل مختلف المجالات المهنية من اجل اكتساب المعرفة التعليمية من جهة والممارسة المهنية من جهة اخرى وذلك لتدريب الاشخاص العاطلين عن العمل والخريجين الشباب وتأهيلهم لإيجاد فرص عمل, كما أصبح التدريب المهني مصدرًا للنشاط والتخصص في العديد من المؤسسات العامة والخاصة.

حيث نجد أن قوانين العمل المعاصرة اتجهت الى تنظيم ما يسمى (بعقد التدريب المهني) والذي يعتمد بالضرورة على وجود طرفين يمتلك الطرف الاول الخبرة في احد المجالات المهنية وافتقار الطرف الثاني لهذه الخبرة مما يستدعي بالضرورة ارتباطهما بموجب عقد لغرض نقل الخبرة من الطرف الاول الى الطرف الثاني وفقا لشروط معينة نص عليها القانون، وانطلاقا من هذه الاهمية افرد المشرع العراقي احكاما خاصة بعقد التدريب المهني في قانون العمل النافذ رقم 37 لسنة 2015.

الكلمات المفتاحية :

التدريب المهني ، العقد ، المتدرب ، قانون العمل ، صاحب العمل ، دائرة التدريب

Legal regulation of the vocational training contract in the effective Iraqi labor law
No. 37 of 2015
Dr. Nadia Farhan Zamil
Faculty of Law – Al-Nahrain University


The scope of vocational training has expanded in contemporary life and has become extremely important, as it is no longer limited to handicrafts, but has expanded to include various professional fields in order to acquire educational knowledge on the one hand and professional practice on the other hand, in order to train unemployed people and young graduates and qualify them to find job opportunities. Vocational training has also become a source of activity and specialization in many public and private institutions. We find that contemporary labour laws have tended to regulate what is called (the vocational training contract), which necessarily depends on the presence of two parties, the first party having experience in one of the professional fields and the second party lacking this experience, which necessarily requires their connection under a contract for the purpose of transferring experience from the first party to the second party in accordance with For certain conditions stipulated by the law, and based on this importance, the Iraqi legislator allocated special provisions for the vocational training contract in the effective Labor Law No. 37 of 2015.

المقدمة

  • التعريف بالبحث

ان عقد التدريب المهني هو أحد العقود التي تحظى بأهمية بارزة في الحياة العملية باعتباره عقدا ينصب على وضع المعلومات النظرية موضع التطبيق العملي لتأهيل وتدريب العمال والاشخاص الراغبين بالعمل من اجل حصولهم على فرص عمل مناسبة لمؤهلاتهم وخبراتهم العملية  ، فمن ناحية يوجد العديد من المهن والحرف التي لا تحتاج الى مؤهل دراسي ولكنها في الوقت ذاته تحتاج الى الخبرة العملية لممارستها بشكل صحيح مثل حرفة النجارة والحدادة والخياطة وغيرها من الحرف اليدوية ومن ناحية اخرى توجدالعديد من المهن التي تتطلب مؤهلا دراسيا بالإضافة الى الخبرة العملية  مثل استخدام الحاسوب ،اللغات الاجنبية ،المحاسبة …الخ فبالرغم من امتلاكهم للمؤهلات العلمية الا ان الواقع النظري يختلف جذريا عن الواقع العملي فغاية هذا العقد هو تزويد الراغبين في التدريب بالحد الادنى من الخبرات والمهارات التي تمكنهم من الحصول على فرص عمل مناسبة ، ان وجود مثل هذا العقد يثير العديد من التساؤلات التي تتطلب البحث والدراسة من الناحية القانونية  ولعل أبرزها  ما هو التكيف القانوني لعقد التدريب المهني ، وما هي خصائصه ، ماهي شروط واهداف هذا العقد ، ومن هم اطراف العقد ، وما هي التزاماتهم ومسؤولياتهم تجاه بعضهم البعض وقبل الآخرين وماهي شروط نقل الخبرة المطلوبة إلى المتدرب .

  • اهمية البحث

يحظى البحث في نظرية العقد وتطبيقاتها من العقود مسماة باهتمام كبير من الفقه القانوني كما يتركز البحث القانوني على بعض صور ارتباط الإيجاب بالقبول من غير الحالات الواردة تحت بند العقود المسماة التي يجد الفقه أنها تثير مشكلات عملية حقيقية فيحاول الوقوف عند هذه الصور وتحليلها ومحاولة إدراجها تحت إحدى التكييفات القانونية للعقود المسماة فإذا تعذر ذلك فالدعوة إلى تنظيمها بنصوص خاصة إن كانت تستحق التنظيم فعلاً بالنظر للخصوصية التي تنفرد بها .

  • منهجية البحث

اعتمدنا في دراستنا الأسلوب التحليلي في طرح المادة العلمية لتحليل النصوص القانونية ذات الصلة الواردة في قانون العمل العراقي النافذرقم 37 لسنة 2015 ، والمنهج الاستقرائي لاستقراء الواقع العملي وما فيه من موضوعات ذات اهمية لتطوير موضوع التدريب المهني .

  • مشكلة البحث

يمكن القول ان المشكلة تظهر في الحاجة الى الوقوف على واقع التدريب المهني بسبب عدم تسليط الضوء على هذا العقد بالرغم من النص عليه في قانون العمل النافذ رقم 37 لسنة 2015 والخلط بينه وبين عقد العمل من جهة وعقد تعليم المهنة من جهة اخرى بالاضافة الى الاعتقاد بان هذا العقد يتضمن تدريب العمال فقط .

  • خطة البحث

لغرض الالمام بموضوع عقد التدريب المهني نقسم بحثنا الى ثلاث مباحث سنتناول في المبحث الاولالتعريف بعقد التدريب المهني وذلك ضمن ثلاثة مطالبخصصنا المطلب الاول تعريف التدريب لغة واصطلاحا وقانون ، والمطلب الثاني نتناول فيه خصائص عقد التدريب المهني والمطلب الثالث تمييز عقد التدريب المهني عن عقد العمل.

اما المبحث الثاني سنتناول فيه المركز القانوني لأطراف عقد التدريب المهني خصصنا المطلب الاول لأطراف عقد التدريب المهني ، و المطلب الثاني حقوق والتزامات أطراف عقد التدريب المهني.

اما المبحث الثالث فسنخصصه لدراسة انهاء عقد التدريب المهني في مطلبين ، المطلب الاول انهاء العقد من قبل مركز التدريب  والمطلب الثاني انهاء العقد من قبل المتدرب والخاتمة .

المبحث الاول

التعريف بعقد التدريب المهني

يعد التدريب المهني في العراق احد العناصر الاساسية في تطوير وتأهيل القوى العاملة وتعزيز فرص التدريب والتطوير المهني لذا اقر المشرع العراقي في القانون العمل العراقي النافذ رقم 37 لسنة 2015 الشروط والإجراءات القانونية لهذا العقد ، وعليه سنتناول هذا المبحث في ثلاثة مطالب خصصنا المطلب الاول لتعريف عقد التدريب المهني والمطلب الثاني سنتناول فيه شروط عقد التدريب المهني اما المطلب الثاني فسيتضمن تمييز عقد التدريب المهني عن عقد العمل.

المطلب الاول :  تعريف عقد التدريب المهني

  • التدريب لغة : التدريب لغة  من درب دربا وكان حاذقاً بصناعته والشيء اعتاده وتعود عليه ، وتدرب بالشيء وفيه وعليه تعوده  ويُقصّد بالعقد في اللغة بأنه: عقد الشيء أي يعقده عقداً، فانعّقد وتعقّد، يعني شدّه، فانشّد، وهو نقيض الحل، وفي الأصل هو للحبل وما نحوه من المحسوسات، ثمّ أطلق على أنواع العقود في البيع والمواثيق وغيرهما.(المعجم الوسيط ، ١٩٩٦،ص154)
  • التدريب اصطلاحاً:

يقصد بالتدريب المهني هو وضع المعلومات النظرية موضع التطبيق والممارسة اي تطبيقها على الواقع العملي ، لاكتساب المهارات الحرفية أو المهنية قبل الدخول في عقد عمل  لتدريب العمال وتحسين مهاراتهم المهنية.(الويسي صبا نعمان ، 2020،ص68)

ان عقد تدريب  يرتكز محتواه على وجود طرفين ، أحدهما يفتقر إلى الخبرة في مجال ما والآخر يمتلكه ، بحيث تؤدي رغبة وحاجة أحد الطرفين لاكتساب تلك الخبرة وعليه أن يلجأ إلى موافقته على نقل التجربة إلى الطرف الاخر مقابل اجرمعين ، وبناءً على هذا المفهوم يمكننا تعريف عقد التدريب بأنه (عقد يتعهد بموجبه أحد الطرفين بنقل الخبرة في مجال معين الى الطرف الآخر مقابل اجر).(عارف ناظم احمد ، 2017، ص53)

  • التدريب المهني قانوناً

لم يتضمنقانون العمل العراقي النافذ رقم المادة 37لسنة 2015تعريفا محددا لعقد التدريب المهني شأنه في ذلك شأن قانون العمل العراقي رقم 71 لسنة 1987 الملغي ، لكن بالرجوع الى القانون المدني العراقيرقم 40 لسنة 1951نجد انهعرف مايسمى بعقد( تعليم المهنة)وذلك في المادة (926/1)  التي تنص على ( عقد تعليم المهنة هو ان يتعهد رب مؤسسة صناعية او تجارية او زراعية او صانع بان يخرج او يعمل على تخريج شخص في مهنة مقابل التزام هذا الشخص بنفسه او بوليه يشتغل لحساب رب العمل على شروط ولمدة يتفق عليها) كما نصت الفقرة (2) من نفس المادة على ( وتخضع شروط صحة العقد واحكامه لعادات المهنة والعرف الجاري فيها ، كما تسري النصوص القانونية لعقد العمل على عقد تعليم المهنة بالقدر الذي لايتعارض مع غرض المهنة)واستنادا لذلك يعتبر متدربا كل من يلتحق بصاحب عمل لدراسة مهنة أو حرفة معينة ويصدر الوزير المختص قراراته بشأن القواعد والإجراءات المنظمة للتلمذة المهنية.(الخفي عبد الحميد عثمان، 2019،ص92)

اما القانون المصري فقد عرف التدريب المهني بموجب المادة ( 131) من قانون العمل رقم (12) لسنة 2003 بانه ( الوسائل التي من شأنها تمكين الفرد من اكتساب وتنمية المعارف والمهارات والقدرات اللازمة لإعداده للعمل المناسب )

وفي فرنسا نجد ان القانون الفرنسي يعتبر عقد التدريب المهني هو نوع خاص من عقود العمل ، حيث يلتزم صاحب العمل بتقديم تدريب مهني أساسي وكامل ، جزئيًا في المشاريع وجزئيًا في مراكز تدريب الأولاد مع اجر يدفع لهم  وفي المقابل يلتزم المتدرب بالعمل لدى صاحب العمل طوال مدة العقد ، ومع ذلك  فإن عقود التلمذة المهنية تختلف عن التدريب المهني لأن المتدربين في  عقد التلمذة يتعلمون المعلومات النظريةوالعملية من صاحب العمل .(الجاف فرات رستم امين ،بدون سنة طبع،ص 117)

اما تعريفنا لمفهوم التدريب المهني هو ( انماء وتطوير قدرات ومهارات الافراد ’العمال وغيرهم من الراغبين بالتدريب‘ من الناحية العملية بمايمكنهم من تطبيقها في الميدان العملي ورفد اصحاب العمل بهذه الخبرات بمختلف المجالات  )

المطلب الثاني

خصائصعقد التدريب المهني

نص المشرع العراقي في قانون العمل العراقي النافذ رقم 37 لسنة 2015 على شروط عامة يجب توافرها لإبرامعقد التدريب المهني مثل الكتابة ، وتحديد مدة ومراحل التدريب واهداف التدريب  ، والالتزامات المالية والفنية والتكميلية لصاحب العمل تجاه المتدرب الناشئة عن القواعد العامة وتشريعات العمل ، بعد انتهاء مرحلة التدريب يتعهد بالالتزام بقواعد التدريب والحفاظ على السرية المهنية ، وعدم المنافسة مع أصحاب العمل.

وطرفي عقد التدريب المهني هما المتدرب وصاحب العمل (مركز التدريب المهني) ، بالنسبة للمتدرب ، وفقًا لقانون العمل العراقي النافذ  ، يُسمح للأشخاص الذين هم في سن ما قبل التشغيل بالتدريب وتزويدهم بالخبرات والمهارات الفنية لرفد قطاعات العمل المختلفة ، مما يعني أنه يُسمح للأشخاص الذين لم يبلغوا 15 سنةبالتدريب والخلل التشريعي الذي يجب تجنبه في مثل هذه الحالة هو ان التدريب يتم فقط بموجب عقد فكيف يمكننا ابرام عقد إذا كان احد اطراف العقد دون الخامسة عشر مع العلم أن جميع أفعاله باطلة بموجب القواعد العامة.( صالح باسم محمد ، 2018،110)

أما بالنسبة لصاحب العمل ، فيجب أن يكون بالغًا لا يقل عن ثمانية عشر عامًا ، مع ملاحظة أن بعض القوانين المقارنة تشترط على صاحب العمل ألا يقل عمره عن 21 عامًا ، لم يُحكم عليه في جنحة أو جناية مخلة بالشرف ، إذا كان صاحب العمل يؤدي العمل كشخص طبيعي ، ولكن إذا كان شخصًا اعتباريًا ، فيجب أن تتوفر لديه الشروط الفنية حتى يتمكن من القيام بمهام التدريب المهني.( الامام ابو زهرة ، 2018،ص77)

وان عقد التدريب المهني هو عقد مؤقت ، عادة ما يتم تحديده بفترة زمنية محددة يتفق عليها الطرفان ، مع مراعاة المدة القانونية المنصوص عليها في تعليماتوزير العمل والشؤون الاجتماعية لكل مهنة يشملها التدريب المهني ،كما  يجب على مركز التدريب تنظيم عقد التدريببشكل كتابي ، من ثلاث نسخ ، موقع من طرفي العقد ، والاحتفاظ بنسخة واحدة لكل من طرفي العقد ، وتودع النسخة الثالثة لدى دائرة التدريب المهني.

وعقد التدريب هو من (العقود الملزمةللطرفين)حيث يكون فيه طرفا العقد دائنًا ومدينًا للطرف الآخر ، لأن هذا العقد ينشئ التزامات متبادلة و التدريب هو عقد ملزم للطرفين وذو منفعة متبادلة يلتزم فيه المدرب بنقل الخبرة الفنية الى المتدربين وضمان سلامتهم اضافة الى التزامات متعددة تتمثل بدفع الأجور ، وصيانة معدات وأدوات التدريب ، ويلتزم المتدرب باتباع اوامر المدرب وتعليماته قدر الإمكان من اجل الحصول على النتائج المرجوة من التدريب .( منصور محمد حسين ،2010، ص165)

كما انه (عقد محدد المدة )فالوقت يعتبر عنصرًا أساسيًا في العقد ، على عكس العقد المستمر ، و لا يتم الحصول على الخبرات دفعة واحدة  بل يتم اكتسابها تدريجياً بمرور الوقت ويجب تمديد تنفيذ التزام المدرب بنقل الخبرة للمتدرب خلال فترة زمنية محددة ، في الغالب على شكل ساعات يومية محددة لفترة زمنية محددة ، مثل أسبوع أو شهر أو أقل أو أكثر ، يشمل التزام صاحب العمل (المدرب)  بضمان سلامة المتدرب كل الوقت الذي يقضيه في التدريب ، والتزام المتدرب بصيانة آلات وأدوات التدريب والتزامه بتنفيذ تعليمات المدرب طوال فترة التدريب وهكذا مقدار الخبرة التي سيكتسبها المتدرب ، والتي تحدد مقدار الأجرة التي يلتزم المتدرب بدفعها في معظم الأوقات – ما لم يتفق الطرفان على إجمالي الرسوم مقدمًا – حقيقة أن عقد التدريب هو أحد عقود التدريب وإذا تم إنهاء العقد ، فلن يكون بأثر رجعي لأن الالتزام المستمر الذي تم تنفيذه لا يمكن استرداده لأنه يتعلق بالوقت الذي لم يكن فيه قابلاً للاسترداد.( الذنون حسن علي ، 2018،ص41)

وعقد التدريب هو (عقد رضائي)ينعقد بمجرد ارتباط الايجاب بالقبول ومطابقتهما دون الحاجة الى اشتراط شكلية معينة على الرغم من مما ورد في المادة ( 27/ اولا) من قانون العمل العراقي النافذ رقم 37 لسنة 2017 التي تنص على ( تنظم علاقة المتدرب في برامج التدريب ، بموجب عقد مكتوب يتضمن اهداف ومراحل ومدة التدريب وحقوق وواجبات كل من المتدرب والجهة التي قامت بالتدريب في مواقع العمل ، بموجب تعليمات يصدرها الوزير) الا ان المقصود بالكتابة المنصوص عليها في هذه المادة هي شرط للاثبات وليس للانعقاد وذلك بالاستناد الى نص المادة (37/اولا) من قانون العمل العراقي النافذ التي تنص على ( يبرم عقد العمل شفهيا او تحريريا ) والمادة (37/رابعا) التي تنص على ( في حالة عدم وجود عقد عمل مكتوب بين العامل وصاحب العمل يقع عليهما طريقة اثبات وجود العقد وتقديم البيانات على اية حقوق ومطالبات لهم بموجب العقد)حيث ان شروط ابرام عقد العمل هي ذاتها تطبق على عقد التدريب المهني.( صالح باسم محمد ، 2018،ص 179)

كما ان عقد التدريب المهني من العقود ا(المبنية على اعتبارات شخصية )، حيث أن شخصية المدرب محل اعتبار في العقد ، حيث أن المتدرب عادة ما يلجأ إلى مدرب معين عندما يكون معروفًا بخبرته وقدراته في مجاله ، مثل العثور على أفضل المدربين وأكثرهم كفاءة مع الخبرة المطلوبةويعتبر أن عقد التدريب قد انتهى بوفاة المدرب أو عجزه أما المتدرب فلا نعتقد أن شخصيته تكون محل اعتبار في التعاقد على الغالب لان الذي يحدث عملاً أن المدرب يكون محترفاً لعملية التدريب في مجال معين فيتخذ من التدريب حرفة يعتاش منها ويزاولها في مكاتب متخصصة ويعلن عن استعداده لتدريب الجمهور ممن يتقدم إليه رغبة في التدريب وقد يضع شروط معينة لقبول المتقدم كان لا يقل عمره عن سن معينة أو أن يجيد القراءة والكتابة مثلاً دون أن يعتد بشخص المتدرب .( الفضلي جعفر، 2017،ص80)

المطلب الثالث

تمييز عقد التدريب المهني عن عقد العمل

 تنص المادة (926) من القانون المدني العراقي ، الوارد في الفصل الثاني ، القسم 4 من عقود العمل ، على عقد تعليم المهنة بالقول : “يُبرم عقد التعليم المهني من قبل صاحب الصناعة أو التجارة أو الزراعة أو الصانع أو للعمل من أجل تخرج شخص – مزاولة مهنة مقابل وعد بأن الشخص نفسه أو وليه يمكنه العمل لدى صاحب العمل وفق الشروط والمدة المتفق عليها. 2- تخضع شروط وأحكام سريان العقد وأحكامه للوائح الجمارك. إلى الحد الذي لا يتعارض مع الغرض المهني ، يسري عقد التدريس على عادات وعادات المهنة والنص القانوني لعقد العمل.( الحكيم عبد المجيد،البكري عبد الباقي،البشير محمد طه، 2011،ص 131)

اما عقد التدريب المهني فينظمه قانون العمل العراقي النافذرقم 37 لسنة 2015حيث تنص المادة (25) على ما يلي: (اولا: يهدف التدريب المهني إلى ما ياتي :أ- تدريب من هم في سن ماقبل التشغيل وتزويدهم بالخبرات الفنية لجميع انواع العمل بغية امداد قطاعات العمل المختلفة بما تحتاج اليه من مهارات فنية ذات اختصاص ، ب- اعادة تدريب العمال العاطلين عن العمل لبعد التشغيل والمعرضين للبطالة لمختلف مستويات المؤهلات وتطوير المهارات واعادة تدريب العمال لرفع مستوى كفائتهم المهنية والانتاجية )لذلك ، من الواضح أن هدف التدريب المهني للمشرع في قانون العمل العراقي النافذ هو تدريب الباحثين عن فرصة عمل فيقطاعات العمل المختلفة ،وكذلك تدريب العمال المهرة لتحسين مهاراتهم في المهنة التي يعملون فيها بالاضافة الى اعادة تدريب العاطلين عن العمل والعمال المعرضين للبطالة ، ويوفر القانون حوافز مالية للعاملين الذين يتفوقون في الدورات التدريبية .(الملاحويش عماد،2011،ص 40)

قرر المشرعون في قانون العمل ، بناءً على توجيه من الوزير ، المهن التي يقبل فيها التدريب المهني ، ومدة التدريب لكل مهنة ، ونسبة الأجور التي يجب دفعها للمتدربين ، ونظام الامتحانات الذي يتم فيه التدريب النظري و يجب تدريس المقررات العملية والشهادات الممنوحة والبيانات التي يجب تسجيلها في الشهادة.( الويسي صبا نعمان ، 2020،ص 69،الطائي محمد علي ،2018،ص51)

كما يشترط المشرع أن تكون العلاقة بين المدرب والمتدرب محكومة بعقد مكتوب يتضمن مرحلة ومدة التدريب والحقوق والالتزامات التي يتحملها المتدرب ، وفي حالة تولى قطاع التدريب المهني مسئولية التدريباذا إصابة المتدرب أو توفيخلال فترة التدريب أو بسببه فتسري أحكام قانون الضمان الاجتماعي بحق العمال المتدربين.

ويجب أن تنعكس الاختلافات في الغرض بين كل نوع من أنواع التدريب التعليمي أو المهني ، سواء كانت الأسماء التي يستخدمها المشرعون العراقيون في عقود التدريب أم لا ، مع مقصد هذه الدراسة ، في طبيعة تلك العقود والالتزامات التي يتعهدون بها. ما يُفرض على الطرفين ، بصرف النظر عن الاختلافات القانونية في هذه العقود ، يتم تعديل العلاقة بين أطراف عقود التعليم المهني والتدريب المهني المنصوص عليها في القانون وفقًا لعلاقة العمل والإدارة،وما يترتب على ذلك من تسوية للالتزامات ، خاصة الجهة المسؤولة عن دفع الأجور ، لأن المتدرب في هذه العقود الأخيرة هو الذي سيتقاضى أجرًا أثناء تدريبه ، حيث سيساهم في الإنتاج من خلال التدريب ، خاصة في حالة الإنتاج بالوحدة أو حسب السلعة. عند البحث عن تعليم مهني منظم وتدريب مهني منظم قانونيًا.( احمد عامر قاسم،2019،ص121)

من هذا يتضح لنا الفرق بين عقد التدريب المهني وعقد التدرج اوعقد تعليم المهنة حيث ان المتدرج يبدأ بتعلم المهنة نظريا وعمليا اما في عقد التدريب المهني فان المتدرب يطبق ماتعلمه من معلومات نظرية ووضعها موضع التطبيق،   اما اختلاف عقد التدريب المهني وعقد العمل الذي ينصب على قيام العامل بالقيام بعمل او تقديم خدمة تحت ادارة واشراف صاحب العمل لقاء اجر ايا كان نوعه وبين عقد التدريب المهني الذي يستهدف تدريب من هم في سن ماقبل التشغيل واعادة تدريب العمال العاطلين عن العمل  والمعرضين للبطالة وتطوير المهارات واعادة التدريب لرفع مستوى العمال وكفائتهم المهنية والانتاجية حيث يضاف الى سوق العمل مهن جديدة حسب متطلبات سوق العمل مما يستدعي التنسيق بين وزارة العمل من جهة ومنظمات العمال واصحاب العمل من جهة اخرى لوضع البرامج اللازمة للتدريب وتطوير المهارات بغية تشغيلهم لاحقا.( الطائي محمد علي ،2018)

المبحث الثاني

المركز القانوني لاطراف عقد التدريب المهني

يمكننا القول أن المتدرب عادة مايكون شخص طبيعييتمتع بالخبرة الفنية ويستخدم في عملية التدريب الفعلية وإذا كان التدريب مجانيًا وبدون أي اجر  فإن العلاقة ليست علاقة عقدية، وأي سداد من جانب أحد الطرفين للآخر سيتم وفقًا لقواعدالضرر وليس المسؤولية التعاقدية ، ما لم يتضح من الظروف أنهم يعتزمون إنشاء التزام مدني ملزم بينهم ، وعلى العكس من ذلك ، إذا كان المدرب يتقاضى رسومًا مقابل تدريبه ، وإذا كانت الرسوم تمثل الخدمات المقدمة من قبل المدرب إذا تم تنفيذهما ، فإن العلاقة بينهما ستكون علاقة تعاقدية وليست علاقة مجاملةنقدًا أو مجرد خدمة ، لأن عدم وجود تعويض لا يمنع بعض العلاقات القانونية من أن تكون ذات طبيعة تعاقدية ، مثل عقود التبرع. وبدلاً من ذلك ، والمشكلة هي أنه سيتم إزالة وجود شكوك حول طبيعة العلاقة القانونية بين الطرفينكعلاقة تعاقدية ، وليس العكس ، يحتاج المرء إلى البحث عن نواياهما ومدى التزامهما بترتيب الآثار القانونية الملزمة.

المطلب الأول

أطراف عقد التدريب المهني

الفرع الاول : المدرب

يتطلب عقد تدريب طرف لديه خبرة فنية في مجال معين ، المدرب ، والطرف الآخر الذي يفتقر إلى الخبرة الفنية ويلجأ للطرف الأول لمساعدته في اكتساب بعض الخبرة ، هذا هو المتدرب ، و يمكننا القول ان المتدرب دائما شخص طبيعي ولكن المدرب قد يكون شخص اعتباري كشركة او مكتب ولكن يجب الاستعانة بشخصشخص طبيعي لديه الخبرة الفنية ويستخدمها لتنفيذ العملية التدريبية الفعلية. ( احمد عامر قاسم، 2019،ص157)

بالإضافة إلى كل ما يخضع للقواعد العامة ، نجد أن المشكلة التي تنشأ في هذا الصدد حول حالة التدريب بدافع المجاملة هي مطالبة صديق صديقه بقضاء بعض الوقت معه للتدريب ، وهذا الأخير تطوع بالفعلفيترتب التزامات ومسؤوليات لكلا الطرفين ، والتي تختلف إذا كان الصديق المدرب يتقاضى رسومًا مقابل تدريبه. ( الياس يوسف ، 2017،ص 65)

ونظرًا لعدم وجود نص قانوني لهذه القضية ، وعدم وجود رأي قانوني يدعم أو يدحض هذا الاتجاه ، من الضروري بالنسبة لنا مقارنة بعض القضايا للحصول على إجابات. حوالة للمال ، سواء كان المقابل نقودًا أو خدمة مقدمة من أموال منقولة مقابل التحويل ، لا يقتصر عقد النقل غير المجاني على الحالة التي يكون فيها المقابل ماليًا.

هذا الرأي هو الاستنتاج الذي توصل إليه القضاء الفرنسي في عدة قرارات أصدرتها المحكمة العليا في أوقات مختلفة ، بأن الشحن المجاني يجب أن يكون مجانيًا. استثناء بما أن دعوة الداعي لم يكن القصد منها الامتثال للقانون ، ولم يفوت المدعو العلاقة القانونية لفهم تلك النية ، إذا لم يكن هناك عقد بينهما ، إذا أدى سلوك المدعو المتهور للسيارة وقيادتها المتهورة إلى وقوع حادث التي تسببت في انقلاب السيارة وإلحاق الضرر بالصديق ، تكون المسؤولية ملتوية وليست تعاقدية ، ومن ظروف ووقت الوصول إلى المكان ستكون له عواقب وخيمة على الشخص ، ولا شك أن الطرف الآخر يفهم ويقبل النية.

وعليه فإن عقد النقل سيؤسس على هذا الافتراض حتى لو كان النقل مجانيًا وبدون أي مقابل ، وهو ما فعله المشرعون العراقيون في قانون النقل الذي قضى بضرورة مطالبة الناقل المجاني بالتعويض عن الأضرار بالركاب عندما يكون الناقل محترف نقل وليس له مصلحة مادية فيه. ( العزاوي سالم محمد رديعان ،2017،137)

 بناءً على ذلك ، يتطلب تنفيذ عقد التدريب أعلاه أن نقول إنه إذا كان التدريب مجانيًا ، بغض النظر عن أي اعتبار ، فإن المبدأ هو فقط إقامة علاقة مجاملة ، وليس علاقة قانونية ، وأي سداد لأي طرف من الأطرافسيستند في علاقته مع الطرف الآخر إلى قواعد المسؤولية التقصيريةوليس العلاقة العقدية ، ما لم يتضح أنه يعتزم إنشاء التزام مدني ملزم بينهما ، بدلاً من ذلك ، إذا كان الصديق المدرب يتقاضى رسومًا مقابل التدريب ، إذا كان هذا الاعتبار يمثل الخدمات التي يقدمها المتدرب ، فإن علاقتهم ستكون علاقة تعاقدية وليست علاقة مجاملة ، لذا فأن علاقتهم هي التي تحدد وجود العلاقة التعاقدية أو غيابها أو عدم وجود مقابل نقدي أو غير نقدي أو مجرد خرق للخدمة بسبب عدم وجود أي اعتبار يمنع بعض العلاقات القانونية من أن تكون ذات طبيعة تعاقدية ، مثل عقد تبرع مبرمالمشكلة هي أن النظر في الاعتبار سيزيل أي شك حول طبيعة العلاقة القانونية بين الطرفين ، لأنها علاقة تعاقدية ، بينما يحتاج المرء دون اعتبار للبحث عن القصد والنطاقتلتزم بترتيب الآثار القانونية الملزمة .[1](الفضل منذر ، 2011،ص 59)

ومن خلال ماتقدم يمكننا تحديد اطراف عقد التدريب المهني وهما :

اولا: دائرة التدريب المهني

حددقانون العمل العراقي النافذ رقم (37) لسنة 2015 ا في المادة ( 26) الجهات التي تتولى عملية التدريب المهني فنص في الفقرة اولا من هذه المادة على ( تقدم مراكز التدريب المهني العامة والخاصة برامج التدريب المهني الى قسم التشغيل وفقا لاحكام هذا القانون ، ويتولى قسم التشغيل تقديم النصح حول انواع مهارات التدريب وتنظيم التشغيل بعد التدريب ) من خلال هذه النصوص يتبين لنا ان المدرب يمكن ان يكون مراكزتدريب مهني عامة وخاصة ، تلتزم المراكز العامة التابعة لدائرة التدريب المهني في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتدريب الباحثين عن العمل ويكون ذلك مجانا حيث لايدفعالمتدرب لقاء حصوله على التدريب اي مبالغ مالي هذا من جهة  ، ومن جهة اخرى فان دائرة التدريب المهني تكون مسؤولة عن دفع الاشتراكات المقررة في قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال خلال مدة التدريب على اساس الحد الادنى للاجور . (الويسي صبا نعمان ، 2020)

كيما جب أن يلتزم مركز التدريب وفقا للمادة (27/ ثالثا) من قانون العمل العراقي النافذ بشروط الصحة والسلامة المهنية وإجراء فحص طبيللمتدربين قبل بدء التدريب حيث نصت على ( على مراكز التدريب المهني التقيد بشروط الصحة والسلامة المهنية واخضاع المتدرب للفحص الطبي قبل المباشرة بالتدريب).[2]( الدناصوريعز الدين و الشواربي عبد الحميد ،2018،ص31)

وأن ينظم مركز التدريب علاقته مع المتدربين وفق عقد مكتوب على أن يتضمن العقد أهداف ومراحل ومدة التدريب وحقوق والتزامات الطرفين بما في ذلك التدريب في مكان العمل. المادة (27/أولا).( الويسي صبا نعمان ،2020،ص71)

ثانيا: التدريب في القطاع الخاص

اجاز قانون العمل العراقي النافذ ان تتولى مهمة التدريب المهني الشركات الخاصة والمنظمات غير الحكومية المختصة بالتدريب وذلك وفقا لشروط محددة وهي:

  1. ان تكون هذه المراكز حاصلة على اجازة عمل .
  2. تخضع المراكز الخاصة للتدريب للتفتيش والمراقبة الدورية والتقويم من قبل دائرة التدريب المهني التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية لبيان مدى صلاحيتها للتدريب المهني.
  3. على مراكز التدريب الخاصة دفع رسوم تسجيل مقدارها مليون دينار ويستثنى من هذا الرسم منظمات العمال والمنظمات غير الحكومية .
  4. في حالة مخالفة مركز التدريب الخاص لشروط عقد التدريب المهني مع المتدرب بسحب الاجازة وفرض غرامة مالية على المركز تترواح من مليون الى مليوني دينار عراقي وقد اجاز القانون لوزير العمل والشؤون الاجتماعيةالموافقة على اعادة فتح مركز التدريب بعد ازالة المخالفة وذلك عن طريق تقديم طلب ويتحمل المركز تكاليف لجان الكشف والتقييم.( الويسي صبا نعمان ،2020، ص70)

الفرع الثاني :  المتدرب

أما بالنسبة للمتدرب فالأصل أننا نطبق القواعد العامة في التعاقد وهي توافر اهلية التعاقد للمتعاقدين باتمام (18 ) سنة ، ولكن وفقًا لقانون العمل العراقي النافذ المادة (7) اجازت تشغيل من بلغ 15 سنة ( الاحداث)  لذلك يسمح بتدريب الأشخاص الذين بلغوا الحد الأدنى القانوني لسن العمل وهو خمسة عشر عامًا ،وعلى اعتبار ان عقد العمل هو من عقود المعاوضة ( دائرة بين النفع والضرر) فلا يمكن ابرام هذا العقد الا بموافقة الولي او الوصي هذا فيما يتعلق بابرام عقد عمل فكيف بابرام قد تدريب مهني وقد اجاز القانون ابرامه من قبل المتدرب قبل سن التشغيل اي قبل سن 15 سنة وفقا للمادة ( 25/اولا /أ).(الطائي محمد علي 2018، ص52-53)

المطلب الثاني

حقوق والتزامات أطراف عقد التدريب المهني

ان عقد التدريب المهني باعتباره من العقود الملزمة للطرفين فأنهيتضمن التزامات متبادلة بين المدرب( دائرة التدريب او مراكز التدريب الخاصة  والمتدرب)  ، لذا لابد لنا من توضيح التزامات الطرفين تجاه بعضهم البعض ، وقد تأتي هذه الالتزامات من تشريعات العمل أو المبادئ العامة لقانون العمل أو العقد نفسه.

لقد أوضحنا فيما تقدم أن القانون المدني العراقي النافذ يتعامل بشكل ضمني مع عقد التلمذة المهنية كعقد عمل فردي ،وعليه فإن (المدربين) تقع عليهم التزامات مالية وفنية التي تهدف إلى توفير التدريب النظري والعملي ، كما أن على العمال المتدربين التزامات فرعية أخرى ، وهي تزويد المتدربين بشهادات إتمام التدريب ومراقبة سلوكه أثناء التدريب. ينص التدريب وامتثاله لقواعد العمل على إلزام القاصرين والنساء بدفع تعويضات عن الأضرار التي يسببها العمال المتدربون.

أما بالنسبة للالتزامات الاقتصادية لصاحب العمل ، فمن واجبه دفع راتب المتدربين والالتزام بدفع اشتراكات الضمان الاجتماعي،وُيعرّف الأجر عمومًا بأنه “مقابل وظيفة” أو “ثمن الوظيفة” ، وبشكل أكثر تحديدًا “المال الذي يلتزم صاحب العمل بدفعه للعامل مقابل أداء عمله”،وبالتالي فان العمل يكون مقابل الأجر باعتباره من العقود الملزمة للجانبين. لذلك فهو لا يعتبر عقد عمل بدون أجر،لم ينص قانون العمل الحالي إلى نص محدد لعقود التلمذة المهنية ، لكن المشرع العراقييشير في القانون المدني إلى تطبيق أحكام عقود العمل الواردة فيه على الحالات التي لم تعالجها قوانين العمل فيسري عقد التلمذة المهنية على الأفراد بكافة الشروط وبما أن المشرع نص في المادة (37) نص على إبرام عقد العمل شفوياً أو خطياً بموافقة صاحب العمل والعامل أو من ينوب عنه في الصناعة السائدة الممارسات التجارية المتمثلة في منح العمال أجورًا مناسبة أو أجرًا تحفيزيًا ، حيث تكون الأجور أقل بقليل من الأجور المحددة للعاملين الرسميين أو المهنيينالتعليم المهني وحتى نهاية التدريب ، يتم دفع هذا المبلغ.( النقيب عاطف 2011،ص180)

ينص قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال النافذ رقم 18لسنة 2023في المادة (2/ اولا وثانيا) على آليات لضمان الصحة والسلامة والحياة المستقبلية لجميع الطبقات العاملة في جمهورية العراق. كما يهدف إلى تهيئة الظروف وتوفير التأمين ضد الإصابات المتعلقة بالخدمة وتأمين الشيخوخة وضمانات الخدمة التي تساهم في التنمية ، وقد نص المشرعون العراقيون بوضوح في المادة (3)من قانون الضمان الاجتماعي النافذ على أن أحكام هذا القانون تنطبق على جميع العمال في العراق ، وبما أن المشرع العراقي لا ينظم عقود التلمذة المهنية في قانون العمل الحالي ، لكنه يعتبر العقد عقد عمل فردي يفرض التزامات على كل من صاحب العمل والعامل ، وجميع الالتزامات المتعلقة بالضمان الاجتماعي تقع على عاتق أصحاب العمل لضمان حقوق العمال المتدربين.[3]( الحكيم عبد المجيد و البكري عبد الباقي و البشير محمد طه ،2011، ص118)

وتشير الالتزامات الفنية لصاحب العمل إلى الالتزامات المتعلقة بالإعداد المهني للمتدربين لتحقيق مستوى الإتقان المهني أو التكنولوجي المتفق عليه في عقد التدريب المهني ، أي إعداد التدريب النظري. وتقديم التدريب العملي أو التطبيقي.أما الالتزامات الفرعية لصاحب العمل ، مثل الالتزامات التعاقدية ، فيشير إلى الالتزامات المتفق عليها بين المتدرب وصاحب العمل في عقد التدريب المهني ، وينطبق العمل على عقد التلمذة المهنية.( الذنون حسن علي، 2018،ص83)

إذا كان المتدرب (أي حرفي محترف) ملزمًا بدفع تعويضات ، وإذا كان الصبي المتدرب شخصًا مستحقًا ، يحق له الرجوع على المتدرب ، حيث قد يكون مسؤولاً بموجب القانون عن أفعاله الضارة. القواعد والالتزامات العامة لتسليم شهادات التدريب للمتدربين. تعتبر عملية إصدار شهادات إتمام التدريب ضرورية للعمال المتدربين ، حيث أن الشهادات هي وثائق تثبت الكفاءة في عملهم ، خاصة وأن القانون يقضي بإصدار شهادات للعاملين عدة مرات في مواضيع مختلفة. يلتزم عقد العمل بإصدار شهادة للعامل في نهاية العمل ، تثبت أنه قد أتم العمل ، ناهيك عن إعطاء العامل وثيقة براءة ذمة في نهاية عقد العمل ، بشرط أن يكون العامل أوفى بكافة الالتزامات تجاه صاحب العمل ، وفي حالة رفضه ، يمكن للعامل أن يلجأ إلى محكمة العمل لالزام صاحب العملبتسليمه المستندات المطلوبة.

 و على المتدرب التزام كبير ببذل جهود معقولة مع المدرب ليكون قادرًا على فهم واستيعاب وتطبيق المعلومات التي يتلقاها من المدرب من أجل اجتياز تدريبه للمهنة التي يرغب فيها ، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تلقي تدريب على الآلة ، والتزام المتدرب بذلك يضعه في مستوى مهني وثقافي جيد ، بشرط أن تكون تنمية المهارات والتدريب متماشية مع خطط صاحب العمل للأنظمة والإجراءات ، بالتعاون مع المنظمات المهنية و ضمن الإمكانات المتاحة. عدم قدرة المُصنِّع على الوفاء بالتزامه الأساسي بتدريب الصبي بانتظام على المهنة أو الحرفة التي يرغب في تدريبها ، ويحق لصاحب العمل إنهاء عقد التدريب المهني إذا أثبت أن المتدرب غير قادر أو راغب في تعلم المهنة بطريقة جيدة. ( الفضلي جعفر، 2017،ص105)

المبحث الثالث

إنهاء عقد التدريب المهني

ينتهي عقد التدريب المهني بانتهاء مدته المتفق عليها ولكن اجاز في الوقت ذاته انهاء العقد من قبل اطرافه لاسباب معينة، وهذا الامريتطلب دراسة انهاء عقد التدريب وبيان كيفية إنهاء العقد من قبل مركز التدريب وإنهاء العقد من قبل المتدرب وذلك ضمن مطلبين:

المطلب الاول

إنهاء العقد من قبل مركز التدريب

 عقد التدريب هو أحد العقود الملزمة لكلا الطرفين ، والذي يرتب الالتزامات المقابلة لكلا الطرفين ، وعندما يخالف أحد الطرفين العقد ، يتعين على الطرف الآخر طلب إنهاء عقد التدريب. ، وكل هذا يحقق فوائده في النهاية. أما صاحب العمل فعليه أن يأخذ بالحسبان العمال المتدربين الجدد وجهلهم للوظائف والصناعات التي يريد العمال تعلمها، فإذا لم يكن لدى صاحب العمل طريقة لتثقيف العمال المتدربين في الانضباط ، واعتبرها ضارة بمصالح الشركة ، يجوز إنهاء العقد.[4](صالح باسم محمد،2018،ص123)

ففي عقود العمل ، يتم دائمًا مناقشة مسألة مسؤولية صاحب العمل تجاه العامل،صاحب العمل أو مؤسسة التدريب ، وهذه الأخيرة مسؤولة أمام مرؤوسيها ، يكون صاحب العمل مسؤولاً عن جميع الأعمال التي يقوم بها المتدرب أثناء أداء العمل التدريبي ، وتسبب الإصابة ذا أهملوا في اتخاذ الاحتياطات الفنية التي يقتضيها نوع عمله ،ويجب عليه تعويضهم عن الإخفاقات والأضرار التي عانوا منها بموجب الأحكام العامة ، وحتى إذا لم يعالج التشريع  هذاالامر على الرغم من أهميته ، فإن تطبيق قاعدة المسؤولية التابعة على سلوك مرؤوسيه سيكون كافياً لإيجاد معالجة قانونية للمسألة ، ما سبق هو أن هذه المسؤولية لا تثبت إلا إذا كان هناك شرطان: الأول علاقة تبعية هنا يمكننا أن نرى من عقد التدريب أن أحد أهم البنود هو التقييم الذاتي. ، وهو تقييم المهارات الفعلية. ( الامام ابو زهرة ،2018،ص47)

لقد نص قانون العمل العراقي النافذ في المادة ( 28) على ( لمركز التدريب في انهاء عقد التدريب في اي وقت بسبب عدم التزام المتدرب بالتدريب بشكل كاف او عدم انضباطه او عدم احرازه تقدم ملموس وفقا لتقارير التقويم الدورية) وبناءا على هذا النص فان مركز التدريب من حقه انهاء عقد التدريب بسبب عدم التزام المتدرب او بسبب عدم احرازه تقدم في تعلم المهنة بناءا على تقارير تثبت ذلك ولايحق للمتدرب المطالبة بالتعويض نتيجة لانهاء العقد من قبل مركز التدريب .

المطلب الثاني

إنهاء العقد من قبل المتدرب

حسب رأي معظم التشريعات العربية ، ينتهي عقد التلمذة الصناعية بموافقة ( المدرب والمتدرب ) ، مع إخطار الطرف الآخر من قبل الطرف الي يروم انهاء العقد قبل ثلاثة أيام على الأقل.

ومع ذلك لا يمكن لصاحب العمل إنهاء العقد ما لم يثبت له أن العامل ليس عاملاً مؤهلاً وراغبًا في دراسة المهنة بحسن الخلق ، فلا يجوز لصاحب العمل إنهاء العقد إذا كان مكتوبًا بصورة تعسفية وبدون أسباب وجيهة.

وهذا العقد له آثار على كل من عمال المشروع والمتدربين ، وكذلك على الدولة والمجتمع ككل،بالنسبة للعامل المتدرب ، فإنه يمنحه الخبرة والمهارات التي ستفيد عمله قبل أن يبدأ في الممارسةأما بالنسبة للمشروع ، فمن المفيد أن يكون مؤهلًا لاكتساب كادر ممتاز من جميع المهارات لأداء عمله ، مما يحقق لها الكثير من الأرباح والإنتاج عالي الجودة ، وكل ذلك يؤدي في النهاية إلى زيادة المستوى الاقتصادي لمكانة المشروع.

طالما وافق صاحب العمل على مغادرة العامل لمنشأته للعمل في مكان آخر ، فلا يشترط تدريب العامل بعد فترة التدريب للعمل لدى نفس صاحب العمل الذي تدرب عنده ،ومع ذلك  يجوز لصاحب العمل أن يشترط على المتدرب أن يعمل لدى المتدرب بعد انتهاء فترة التدريب ، لمدة لا تتجاوز سنة واحدة بعد انتهاء عقد التدريب ، ويلتزم الطرفان باتفاقهما.(المشاهدي ابراهيم ،2011،ص19)

لقد اجاز قانون العمل العراقي النافذ للمتدرب انهاء عقد التدريب المهني بارادته المنفردة بشرط عدم المطالبة بالتعويض الا اذا نص على ذلك في عقد التدريب المهني دون ان ينص القانون على الاسباب التي تسمح للمتدرب بانهاء العقد بارادته المنفردة .( سلمان عماد حسن ، 2018،ص109)

الخاتمة

من خلال ماتقدم في بحثنا الموسوم التنظيم القانوني لعقد التدريب المهني في قانون العمل العراقي النافذ

رقم ٣٧ لسنة ٢٠١٥يمكننا ان نستنتج النتائج والتوصيات الاتية:

اولا: الاستنتاجات:

  1. يعتبر عقد التدريب المهنيمن العقود المحددة المدة .
  2. لم يعرف قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة2015 ، تعريفًا دقيقًا لعقد التدريب المهني ، ويقصد به وضع المعلومات النظرية موضع التطبيق في الواقع العملي ، فالتدريب المهني ينصب على تعليم المتدرب الجانب العملي للمعلومات النظرية التي يمتلكها مسبقا  .
  3. ان الهدف الاساسي لعقد التدريب المهني هو تزويد المتدرب بالمؤهلات الكافية التي تمكن العمال من تطوير قابلياتهم او تؤهل الافراد الراغبين في الحصول على العمل في نطاق مهنة او حرفة معينة.
  4. طرفا عقد التدريب المهني هما صاحب العمل والمتدرب.
  5. اوجب القانون  أن يكون عقد التدريب المهني مكتوباً والكتابة هنا شرط للإثبات وليس شرطا للانعقاد.
  6. اجاز قانون العمل العراقي النافذ ان يتولى التدريب المهني مكاتب خاصة بموجب شروط نص عليها القانون مقابل اجور معينة بالاضافة الى دائرة التدريب المهني التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ويكون التحاق المتدرب فيها مجانا .
  7. تلتزم دائرة التدريب المهني بدفع الاشتراكات المنصوص عليها في قانون تقاعد والضمان الاجتماعي للعمال النافذ للعمال خلال مدة التدريب على اساس الحد الادنى للاجر.
  8. في حالة اصابة المتدرب او وفاته اثناء فترة التدريب او كان اصابته او وفاته بسبب التدريب فتطبق بحقه احكام قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال النافذ رقم 18 لسنة 2023 .

ثانيا: التوصيات

  1. العمل على تركيز الجهود لغرض تطوير النصوص التشريعية التي تنظم عقد التدريب المهني التي وردت في قانون العمل العراقي النافذ رقم 37 لسنة 2015 بما ينسجم مع الواقع الفعلي والالمام بكل جوانبه فهو لايقل اهمية عن عقود العمل بل قد يكون ساندا لهذه العقود فكلما توفرت المؤهلات لدى العمال والافراد بناءا على عقود التدريب المهني كانت هناك امكانيات اكبر لايجاد فرص العمل .
  2. نظرا للاهمية الواضحة للتدريب المهني في تعزيز وتطوير قابليات العمال والافراد لابد ان يكون لدائرة التدريب المهني التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية دورا بارزا في نشر ثقافة التدريب المهني في المجتمع من خلال البرامج ووسائل الاعلام .
  3. التنسيق المباشر من قبل دائرة التدريب المهني مع  القطاع الخاص والعام والمختلط والمنظمات غير الحكومية وتبادل المعلومات الخاصة ببرامج التدريب وانشاء قاعدة بيانات مشتركة لغرض تعزيز ورفد سوق العمل بالخبرات والمهارات الفنية.

المصادر

  1. المعجم الوسيط .
  2. سعد احمد محمود (2018) ، نحو إرساء نظام قانوني لعقد المشورة المعلوماتية( المعالجة الآلية للبيانات بواسطة الحاسب الآلي)، دار النهضة العربية ، الطبعة الأولى .
  3. المشاهديإبراهيم (٢٠١١)، المختار من قضاء محكمة التمييز قسم القانون المدني والقوانين الخاصة ،الجزء الثالث ، مطبعة الزمان بغداد .
  4. الإمام أبو زهرة (٢٠١٩)، الملكية و نظرية العقد في الشريعة الإسلامية، الجـزء الأول ، دار الفكر العربي، القاهرة ،
  5. صالحباسم محمد (2018) ، القانون التجاري، القسم الأول ، دار الحكمة ، بغداد.
  6. الفضلي جعفر (٢٠١٧)، الوجيز في العقود  ، البيع ، الإيجار، المقاولة ،دار الكتب للطباعة و النشر بجامعة الموصل.
  7. الذنونحسن علي(٢٠١٨)، أصول الإلتزام ،مطبعة المعارف  ، بغداد.
  8. العزاوي سالم محمد رديعان (٢٠١٧)، مسؤولية المنتج في القوانين  والاتفاقيات الدولية ، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون بجامعة بغداد.
  9. الويسيصبا نعمان (2020)، قانون العمل ، النظرية العامة لقانون علاقة العمل النظام القانوني لعلاقة العمل الفردية نظرية المشروع، بغداد.
  10. النعمان ضحی سعيد (٢٠١٦)، عقد التدريب ، دراسة في القانون ، مجلة الحقوقيين ، مصر.
  11. النقيب عاطف (٢٠١١)، النظرية العامة للمسؤولية الناشئة عن فعل الأشياء في مبادئها القانونية و أوجهها العملية ، منشورات عويدات ، بيروت، ط 1.
  12. احمد عامر قاسم (٢٠١٩)، الحماية القانونية للمستهلك ، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون بجامعة بغداد.
  13. العطار عبد الناصر توفيق (٢٠١٥)، نظرية الإلتزام في الشريعة الإسلامية و التشريعات المدنية ، الكتاب الأول،مصادرالإلتزام،مطبعة السعادة  ، القاهرة .
  14. الخفي عبد الحميد عثمان (٢٠١٩) ،عقد التدريب , المكتبة العصرية ،بغداد.
  15. الحكيم عبد المجيد و البكري عبد الباقي والبشير محمد طه (٢٠١١)، الوجيز في نظرية الإلتزام في القانون العراقي، الجـزء الأول ، مصادر الإلتزام، دار الكتب للطباعة والنشر بجامعة الموصل.
  16. الدناصوريعز الدين و الشواربيعبد الحميد(2018)، المسؤولية المدنية في ضوء الفقه و القضاء ، القاهرة الحديثة للطباعة ، الطبعة السابعة.
  17. الملا حويشعماد (٢٠١١) ، عجز المقاول عن تنفيذ المقاولة،دراسة وفقاً لأحكام القانون ، المجلد الرابع،العدد الخامس، تموز.
  18. سلمان عماد حسن(2018)، قانون العمل الجديد رقم 37 لسنة 2015 ، بيروت  .
  19. الجاففرات رستم أمين(بدون سنة طبع)، عقد التدريب والمسؤولية الناجمة عنه . منشورات الحلبي الحقوقية،لبنان.
  20. الطائي محمد علي (2018)، قانون العمل على وفق قانون رقم 37 لسنة 2015 دراسة مقارنة ، بيروت .
  21. الفضل منذر(2011) ، النظرية العامة للإلتزامات في القانون ،دراسة مقارنة، الجزء الأول، مصادر الإلتزام ، الطبعة.
  22. عارف ناظم احمد (2017)، التزامات الطرفين في عقد التدريب المهني ، بحث منشور في مجلة دراسات ، المجلد الرابع عشر ، العدد ١١.
  23. الياس يوسف (2017) ، تشريعات العمل في الدول العربية الخليجية دراسة مقارنة، سلسلة الدراسات الاجتماعية والعمالية التي تصدر عن مكتب المتابعة لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بالدول العربية الخليجية ، البحرين، الطبعة الأولى.

القوانين

  1. القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951المعدل.
  2. قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015.
  3. قانون الضمان الاجتماعي رقم 18 لسنة 2023.
  4. قانون العمل المصري رقم (12) لسنة 2003.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *